الشوكاني

344

فتح القدير

حكى الواحدي عن المفسرين وأهل المعاني أن ( هل ) هنا بمعنى قد ، وليس باستفهام ، وقد قال بهذا سيبويه والكسائي والفراء وأبو عبيدة . قال الفراء : هل تكون جحدا وتكون خبرا فهذا من الخبر لأنك تقول : هل أعطيتك تقرره بأنك أعطيته ، والجحد أن تقول : هل يقدر أحد على مثل هذا ، وقيل هي وإن كانت بمعنى قد ففيها معنى الاستفهام ، والأصل أهل أتى ، فالمعنى : أقد أتي ، والاستفهام للتقرير والتقريب ، والمراد بالإنسان هنا آدم ، قاله قتادة والثوري وعكرمة والسدي وغيرهم ( حين من الدهر ) قيل أربعون سنة قبل أن ينفخ فيه الروح ، وقيل إنه خلق من طين أربعين سنة ، ثم من حمأ مسنون أربعين سنة ، ثم من صلصال أربعين سنة فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة . وقيل الحين المذكور هنا لا يعرف مقداره وقيل المراد بالإنسان بنو آدم ، والحين مدة الحمل ، وجملة ( لم يكن شيئا مذكورا ) في محل نصب على الحال من الإنسان ، أو في محل رفع صفة لحين . قال الفراء وقطرب وثعلب : المعنى أنه كان جسدا مصورا ترابا وطينا لا يذكر ولا يعرف ولا يدري ما اسمه ولا ما يراد به ، ثم نفخ فيه الروح فصار مذكورا . وقال يحيي بن سلام : لم يكن شيئا مذكورا في الخلق وإن كان عند الله شيئا مذكورا ، وقيل ليس المراد بالذكر هنا الإخبار ، فإن إخبار الرب عن الكائنات قديم ، بل هو الذكر بمعنى الخطر والشرف ، كما في قوله - وإنه لذكر لك ولقومك - . قال القشيري : ما كان مذكورا للخلق وإن كان مذكورا لله سبحانه ، قال الفراء : كان شيئا ولم يكن مذكورا . فجعل النفي متوجها إلى القيد . وقيل المعنى : قد مضت أزمنة وما كان آدم شيئا ولا مخلوقا ولا مذكورا لأحد من الخليقة . وقال مقاتل : في الكلام تقديم وتأخير وتقديره : هل أتى حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ، لأنه خلقه بعد خلق الحيوان كله ولم يخلق بعده حيوان ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة ) المراد بالإنسان هنا ابن آدم . قال القرطبي : من غير خلاف ، والنطفة : الماء الذي يقطر ، وهو المني وكل ماء قليل في وعاء فهو نطفة ، وجمعها نطف ، و ( أمشاج ) صفة لنطفة ، وهي جمع مشج ، أو مشيج ، وهي